السيد صادق الموسوي
321
تمام نهج البلاغة
أَلا وَإِنَّ هذهِِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلى ثَلاثٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةً ، شَرُّهَا فِرْقَةٌ تَنْتَحِلُني وَلَا تَعْمَلُ بِعَمَلي . فَقَدْ أَدْرَكْتُمْ وَرَأَيْتُمْ ، فَالْزَمُوا دينَكُمْ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْي نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَاتَّبِعُوا سنُتَّهَُ ، وَاعْرِضُوا مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَمَا عرَفَهَُ الْقُرْآنُ فاَلزْمَوُهُ ، وَمَا أنَكْرَهَُ فرَدُوُّهُ . وَارْضُوا باِللهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبّاً ، وَبِالإِسْلامِ ديناً ، وَبِمُحَمَدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَبِيّاً ، وَبِالْقُرْآنِ حَكَماً وَإِمَاماً ( 1 ) . [ أَيُّهَا النّاسُ ، ] عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللّهِ ، فإَنِهَُّ الْحَبْلُ الْمَتينُ ، وَالنُّورُ الْمُبينُ ، وَالذِّكْرُ الْحَكيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقيمُ ( 2 ) ، وَالشِّفَاءُ النّافِعُ ، وَالرَّيُ النّاقِعُ ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ : لا يَعْوَجُّ فَيُقَامُ ( 3 ) ، وَلا يَزيغُ فَيُسْتَعْتَبُ ، وَلا تخُلْقِهُُ كَثْرَةُ الرَّدِّ ( 4 ) ، وَوُلُوجُ السَّمْعِ . مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ . وَاعْلَمُوا أَنَّ هذَا الْقُرْآنَ هُوَ النّاصِحُ الَّذي لا يَغُشُّ ، وَالْهَادِي الَّذي لا يُضِلُّ ، وَالْمُحَدِّثُ الَّذي لا يَكْذِبُ . وَمَا جَالَسَ هذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلّا قَامَ عنَهُْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، زِيَادَةٍ في هُدىً ، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمىً ( 5 ) . وَاعْلَمُوا أنَهَُّ لَيْسَ عَلى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ ، وَلا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنىً . فاَستْشَفْوُهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ ، وَاسْتَعينُوا بِهِ عَلى لأْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ فيهِ الشِّفَاءُ مِنْ أَكْبَرِ الدّاءِ ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ ، وَالْغَيُّ وَالضَّلالُ . فَاسْأَلُوا اللّهَ بِهِ ، وَتَوَجَّهُوا إلِيَهِْ بحِبُهِِّ ، وَلا تَسْأَلُوا بِهِ خلَقْهَُ ، إنِهَُّ مَا توَجَهََّ الْعِبَادُ إِلَى اللّهِ - تَعَالى - بمِثِلْهِِ .
--> ( 1 ) ورد في ( 2 ) ورد في عيون الأخبار ج 5 ص 133 . والعقد الفريد ج 2 ص 103 . وجامع الأصول ج 9 ص 252 . وتذكرة الخواص ص 142 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 50 . ونهج البلاغة الثاني ص 57 . باختلاف يسير . ( 3 ) - فيقوّم . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 50 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 57 . ( 4 ) - التّرداد . ورد في المصدرين السابقين . ( 5 ) - بزيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . ورد في نسخة العام 400 ص 218 . ونسخة نصيري ص 100 . وورد بزيادة في هدى ، ونقصان من عمى في متن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 190 . ونسخة العطاردي ص 208 .